الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

448

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

السابقة فحاصل معناها : أنّه قد دلَّت أحاديث كثيرة على أنّ العقل الكل إنّما هو حقيقة محمد وآله الطاهرين . ففي الكافي في كتاب العقل والجهل ، في حديث سماعة بن مهران ، وساق الحديث . . إلى أن قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق العقل ، وهو أوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، الحديث . وفي طرائف الحكم نقلا عمّا نقله في البحار ، عن علل الشرايع في أسئلة الشامي لأمير المؤمنين عليه السّلام عن أوّل ما خلق اللَّه تبارك وتعالى فقال عليه السّلام النور . وفيه ، عنه ، عن الاختصاص ، عن الصادق عليه السّلام : خلق اللَّه العقل من أربعة أشياء من العلم والقدرة والنور والمشيئة بالأمر ، فجعله قائما بالعلم دائما في الملكوت . وفي الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما كلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم العباد بكنه عقله قط ، وقال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلَّم الناس على قدر عقولهم . إذا علمت هذا فاعلم : أنّ العقل الكل المعبّر عنه بالنور أيضا هو حقيقة محمد وآله الطاهرين ، وهو المعبّر عنه بعمود النور في الحديث السابق ، فمعنى كلَّيته هو جامعيّته للعلم والقدرة والنور والمشيئة بالأمر كما قال الصادق عليه السّلام ، ولازم هذه الأمور أنّه لا يعزب عنه شيء لكونه علما ونورا ، ولا يعجزه شيء لكونه قدرة ومشيئة بالأمر لذا قال عليه السّلام : قائما بالعلم ، أي تكون قدرته ومشيئته عن علم ، فهو بلحاظ كلَّيته وإحاطته بالأشياء دائم في الملكوت ، أي في عالم الملك المحيط بالأشياء كلَّها . وكيف كان فالعقل بما هو كذلك يلاحظ فيه أمور ثلاثة : الأوّل : أنّه يدرك به حقائق الأشياء بنحو الانكشاف ، بحيث يكون العقل مضيء الدرك بالمعنى المصدري ، فهذا الدرك فعل ذلك النور العمودي ، الذي هو حقيقة العقل ، وله بهذا اللحاظ التربية والتدبير للأشياء .